في كثير من الأحيان، نجد أن طاقتنا ضعيفة أثناء تأديتنا لأعمالنا اليومية. وفي كثير من الأحيان نجد أننا نعيش روتيناً يومياً من الأداء الآلي والتعامل البليد للحياة والتفاعل السطحي مع الآخرين.

فكيف يمكننا إذاً أن نعيد الحياة إلى يومنا، ونجلب الطاقة العالية إلى الأعمال التي نؤديها والوظائف التي نشغلها والمسؤوليات التي نحملها؟ وكيف نحوّل عملاً روتينياً (وربما فيه إجهاد وتوتر) إلى نشاطٍ حافلٍ بالحياة والروحانية؟

إن الطريقة التي نعيش بها والتي نؤدي بها أعمالنا تؤثر بشكل رئيسي على سعادتنا وبهجتنا، وعلى كل شيء حولنا. نحن كبشر نقضي ثلث حيواتنا بالعمل. وعلى أن العمل يعتبر أحد أشكال الطموح، إلا أنه يمكن أن يكون فنّاً حياتياً، يعبر فيه الفرد عن بهجته وتفرده ورحلته الداخلية. إن جودة الحياة الداخلية التي يعيشها كل فردٍ منا تؤثر بما حوله من علاقات بشرية في المنزل وفي العمل.

في كتاب العمل، للراهب البوذي تيك نات هان، يقدم المؤلف مجموعة من الممارسات الصحية البسيطة، والتي يمكن للفرد لو طبقها أن يجعل من عمله اليومي رسالة روحية وخدمة فعالة وقيمة عميقة. الإنسان المتوتر لا يمكنه أن يقوم بعملٍ فعّال أو قيّم. ولذلك فممارسة الانتباه والحضور والسكون والاسترخاء مهمة للقيام بأعمالنا. إذاً ما هي بعض هذه الممارسات الصحية؟

  • الاستيقاظ بامتنان. تخيل ما هو الأثر الناتج عن ممارسة الشعور بالامتنان كأول نشاط للعقل عندما يستيقظ من النوم؟ يمكنك تطبيق ذلك من خلال قضاء لحظات ساكنة والجلوس جلسة مريحة، ثم التنفس بعمق، ثم بالشكر والامتنان لله في بداية اليوم على نعمة الحياة.
  • اختيار نية واعية لليوم. اليوم كله سيترتب عندما تخصص له نية واعية. أثر النية الواضحة كبير. يمكنك عمل ذلك بعد الاستيقاظ، باختيار نية عميقة مثل الحب أو الخدمة أو التعاطف أو العطاء. وفي خلال يومك تستحضر هذه النية في أعمالك وأنشطتك وعلاقاتك.
  • إعداد وأكل الإفطار بوعي. حسب ما يقول المؤلف، عندما تعد طعامك بنفسك هناك طاقة بركة تتكون في الطعام. الأمر الآخر هو أنك عندما تتناول الطعام باسترخاء فإنك تمضغه بشكل جيد وجسدك يمتص كل الفوائد فيه بشكل صحي وسلس.
  • التنفس الواعي. هذه الممارسة هي أكبر ممارسة يركز عليها الكتاب. التنفس هو عملية تقوم بها 24 ساعة في اليوم. حتى أثناء نومك، جسدك يتنفس. تخيل لو زادت جودة تنفسك، ماذا سيعني ذلك؟ جودة حياتك بالكامل ستزيد، طاقتك ستزيد، حضورك سيزيد، أثرك سيزيد. ينصح الكاتب بأن تجعل لك جرس (أو منبّه) يذكرك بالتنفس بعمق كل ساعة أو كل فترة من الزمن.
  • المشي الواعي. في أي فرصة تجد نفسك فيها تمشي من مكان إلى مكان، سواء كان من سيارتك إلى جهة العمل أو من مكتب إلى آخر، استغل هذه الفرصة بالتأمل. استغل هذا النشاط بالحضور والاسترخاء. المشي من أجمل الأنشطة التي يمكنك أن تنشط فيها طاقتك. فقط تحرك حركة واعية، ولا تفكر في أي شيء.
  • الجلوس الواعي. من الطريف أن المؤلف يعتبر الجلوس هوايته المفضلة، ويقول أن الجلوس من أجل الجلوس فقط هو نشاط عظيم. اجلس فقط، وانتبه على جلستك واستقامة ظهرك، واستشعر ما حولك (الهواء، الأصوات..)، وتنفس باسترخاء.

بممارسة هذه الممارسات البسيطة نحن نجلب الوعي لأعمالنا وأدوارنا في الحياة، ونكون في حالة هدوء وقوة، وبذلك نقدم أفضل طاقة ممكنة للكون.

يمكنك الاستماع للخلاصة الصوتية أدناه لهذا الكتاب، تقديم سعد الدوسري

سعد الدوسري


لو استفدت من المقالة قم بعمل (Share) للرابط مشكوراً.

3 thoughts on “كيف تحوّل عملك من روتين مجهد إلى نشاط روحاني؟

  1. شكرا لكم استفدت كتير من هادا الموقع توكيدات كل مرة بي يزيد وعي لي الاشياء والمواضيع والبرامج المتنوعة شكرا لكم .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s